القاضي عبد الجبار الهمذاني

211

المغني في أبواب التوحيد والعدل

سبحانه « 1 » أنه يفعله ، لأن في تجويز ذلك ايجاب كونه تعالى مثيبا بأكثر مما أراد أن يفعله من الثواب . وهذا لا يصح مع كونه مريدا لنفسه على ما بيناه ، فيجب القول بفساد ما أدى إليه . فان قالوا : انا كذلك نقول ، لأن القدرة عندنا مع الفعل ، وهي موجبة له ، فلا يصح أن يفعل المكلف أكثر مما يقدر عليه سبحانه « 1 » ، وهو الّذي علم اللّه أنه سيفعله . قيل له : فيجب أن لا يصفوا القديم تعالى « 2 » بأنه قادر على أن يقدره على أكثر من ذلك ، لأن القول « 3 » بذلك يؤدى / إلى ما قدمناه ، فان ارتكب ذلك ترك قوله . لأن من قولهم انه تعالى قادر على أن يقدره على فعل الايمان ، وان كان كافرا ، وعلى فعل الطاعة ، وان كان عاصيا ، وخالف أيضا ما عليه المبتلون ؛ وان وصفه بذلك « 4 » لزمه ما قدمناه . « 5 » على أن كون المريد مريدا للشئ على وجه ، لا يصح أن ينفك منه في أنه نقص لكونه مقدما على الفعل على وجه لا يمكنه أن ينفك منه . وكونه مريدا لنفسه يوجب ذلك . وبعد فانّ المريد إذا كان هذه حاله جاز أن يختار خلاف ما أراده ، كما نقوله في أحدنا إذا اضطره اللّه تعالى إلى إرادة ما يضره ، وذلك يوجب كونه مريدا للشئ ، وان كان فاعلا لضده ، وذلك نقص . وقولهم بأنه سبحانه مريد لنفسه قد اقتضاه فيجب فساده .

--> ( 1 ) سبحانه : تعالى ط ( 2 ) تعالى : سبحانه ط ( 3 ) لأن القول : والقول ط ( 4 ) بذلك : بالقدرة على ذلك ط ( 5 ) على أن . . . . : ابتداء سقط من ط